الشنقيطي
74
أضواء البيان
حديث الشفاعة : ( فيلهمني ربي بمحامد لم أكن أعرفها من قبل ) ، والواقع أنه لا تعارض بين الحديثين . لأن الأول : يتعلق بعدد معين ، وبما يترتب عليها من الجزاء . والحديث الثاني : يتعلق ببيان أقسام أسمائه تعالى ، من حيث العلم بها وتعليمها وما أنزل منها . وقد ذكر هذا الجمع ابن حجر في الفتح في كتاب الدعوات عند باب : لله مائة اسم غير واحد . وقد حاول بعض العلماء استخراج المائة اسم من القرآن فزادوا ونقصوا لاعتبارات مختلفة ، وقد أطال في الفتح بحث هذا الموضوع في أربع عشرة صحيفة مما لا غنى عنه ولا يمكن نقله ، ولا يصلح تلخيصه . وقد ذكر من أفردها بالتأليف . كما أن القرطبي ذكر أنه ألف فيها ، وأساس البحث يدور على نقطتين : الأولى : تعيين المائة اسم المرادة . والثانية : معنى أحصاها ، وفي رواية حفظها . وقد حضرت مجلساً للشيخ رحمة الله تعالى عليه في بيته مع الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وسأله عن الصحيح في ذلك ، فكان حاصل ما ذكر في ذلك المجلس أن التعيين لم يأت فيه نص صحيح ، وأن الإحصاء أو الحفظ لا ينبغي حمله على مجرد الحفظ للألفاظ غيباً ، ولكن يحمل على أحصى معانيها وحفظها من التحريف فيها والتبديل والتعطيل ، وحاول التخلق بحسن صفاتها كالحلم والعفو والرأفة والرحمة والكرم ، ونحو ذلك ، والحذر من مثل الجبار والقهار ، ومراقبة مثل : الحسيب الرقيب ، وكذلك التعرض لمثل التواب والغفور بالتوبة وطلب المغفرة ، والهادي والرزاق بطلب الهداية والرزق ونحو ذلك . ونقل القرطبي عن ابن العربي عند قوله تعالى : * ( فَادْعُوهُ بِهَا ) * أي اطلبوا منه بأسمائه ، فيطلب بكل اسم ما يليق به تقول : يا رحمان ارحَمني ، يا رزَّاق